وجود امرأة محجبة في الحكومة الاسرائيلية والهوية الإسلامية في الإعلام العبري، الآخر النموذجي الجديد

Iman_Khatib_Yassin-removebg-preview
شارك المقالة

في مارس عام 2020 اُنتخِبَت إيمان خطيب ياسين كعضو في الكنيست الإسرائيلي، لتكون بذلك أول امرأة محجبة تصل إلى هذا المنصب. وفي 25.8.2021، بعد وفاة عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة سعيد الخرومي، عادت خطيب ياسين لتكون هذه المرة عضوًا في الائتلاف الحكومي الذي شاركت به قائمتها.جذبت خطيب ياسين أنظار الإعلام الإسرائيلي ليس فقط بسبب عضويتها في الموحدة; بل لكونها ترتدي الحجاب الإسلامي. ترمي هذه الورقة إلى استعراض طريقة تعاطي الإعلام العبري مع دخول عضو الكنيست إيمان خطيب ياسين الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، كونها امرأة تحمل مظاهر هوية لم يتعامل معها الإعلام العبري من قبل، خاصة في إطار بناء نموذج الآخر للهوية السياسية الإسرائيلية، بينما كانت المرأة المسلمة -المحجبة خاصة- ذات المظهر التقليدي، مستبعدة من الساحة السياسية الإسرائيلية، ولا تشكل جزءًا لا من السياسة الإسرائيلية ولا من “الآخر” بالنسبة لها، فلم تكن هناك حاجة –من قبل- للتعاطي مع هويتها وتناولها كجزء من الخطاب الإعلامي الإسرائيلي.

التشكيك والضبابية

بسبب هوية خطيب ياسين ومظهرها الخارجي، قابل الإعلام الإسرائيلي وصولها إلى الكنيست، وخاصة دخولها إلى الائتلاف الحكومي، بشيء من التشكيك والتساؤل. بل إن توجّه الإعلام الإسرائيلي إلى عضو الكنيست المحجبة يمكن أن يلبي تعريف إدوارد سعيد للاستشراق ونظرة الغرب التي وصفها للشرق; حيث يرى المستشرقُ الشرقيين على أنهم أبناء حضارة غريبة (exotic)تلائم قالبًا واضحًا.

فمثلًا، نجد أن قناة “كان 11” أفردتها بتقرير خاص يوم 4.3.2020 تحت عنوان “لينظروا إلى أفكاري: المرأة المحجبة الأولى في الكنيست” والذي يعرض شخص خطيب ياسين ومقابلة معها، وبعد ذكر معطيات حول الماضي المهني والوضع الاجتماعي يقول التقرير “يبدو أنّ كل هذه المعطيات لا تلفت الانتباه إليها مثل الحجاب الذي تغطي به رأسها!”، كما يحتل موضوع الحجاب وكون خطيب ياسين ذات هوية غريبة على السياسية الإسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي، الحيز الأكبر من الحوار في التقرير. 

إضافة الى ذلك، فقد أخذت مواقف خطيب السياسية والدينية حيزًا في التغطية الصحفية لدخولها الكنيست. فمثلًا، في مقال نُشر في موقع الانترنت الإخباري “مكور ريشون” بتاريخ 25.8.2021 تحت عنوان “من هي إيمان خطيب-ياسين التي ستدخل الكنيست عن القائمة العربية الموحدة؟” تتطرق الكاتبة “عطرا جيرمان” إلى مواقف خطيب ياسين فيما يتعلق بالقرى العربية منزوعة الاعتراف، وتذكر-الكاتبة- أن هذه المواقف تشبه مواقف سلفها الراحل الخرومي واصفةً إياها بالـ”متطرفة”، كما تطرق المقال الى مشاركة خطيب ياسين في مظاهرة داعمة للأسيرة آية خطيب، والتي اتهمت بنقل أموال إلى “جهات معادية”، وظهورها في مقطع مصور في باحات المسجد الأقصى وهي تذكر انه “المسجد الاقصى حق خالص للمسلمين”. 

أهمية الحجاب

يظهر الحجاب في تغطية الإعلام الإسرائيلي لدخول إيمان خطيب ياسين إلى الكنيست والائتلاف الحكومي كمركب مركزي يميزها عن غيرها من أعضاء الكنيست. فمثلًا، يفتتح تقرير بعنوان “لأول مرة في الكنيست: مسلمة ترتدي الحجاب”

ويظهر التطرق إلى لباس خطيب ياسين في كل التقارير والمقابلات التي تحدثت عنها في الإعلام العبري واستخدمت لكتابة هذه الورقة. حيث يعرض الحجاب كأساس لبناء رواية حول شخص خطيب ياسين، ويناسب الأفكار المسبقة حول المرأة المسلمة المضطهدة ذات الآراء المتطرفة، والتي تقل احتمالات نجاحها عن غيرها. ففي تقرير نشره موقع “والا” الإخباري بتاريخ 6.3.2021 تحت عنوان “التحريض يقوينا: المسلمة المتدينة الأولى في الكنيست لا تخشى نتنياهو.” استعرض هوية خطيب ياسين مع التشديد المتكرر على العائلة التي تربت فيها، واصفًا إياها ب”عائلة من الفلاحين”. القارئ للتقرير يلاحظ بوضوح كيف يبني التقرير رواية حول نجاح غير متوقع لمن نشأت في عائلة تلائم الأفكار المسبقة الشائعة عن العائلات العربية (العمل في الفلاحة، كثرة الاولاد، انعدام البنى التحتية وما إلى ذلك). علاوةً على التركيز على ارتداء خطيب ياسين للحجاب، والتبرير الذي تتبناه لتدحض كل من يزعم بأن الحجاب رمزاً لقمعها كامرأة. يعود التشديد على الحجاب كالعامل المركزي في هوية خطيب ياسين في مقابلتها مع الصحفية “رينا متسليح” ضمن برنامج “التق الصحافة” في القناة 12 الإسرائيلية بتاريخ 4.9.2021 حيث طلبت متسليح الاستفسار عن أهمية كون خطيب ياسين المحجبة الأولى في الكنيست، معتبرة الحجاب هو -بالضرورة -قيد على حركة وقدرات خطيب ياسين، وكون الرجال غير ملزمين فيه كالنساء. تعاملت متسليح في المقابلة المذكورة مع خطيب ياسين على أن غربتها عن السياسة الإسرائيلية لا تنبع فقط من التيار السياسي الذي تنتمي إليه; بل ومن مظهرها الخارجي أيضاً.

خاتمة

مع أن القائمة العربية الموحدة قد اختارت تحييد قضايا الهوية في سبيل تعزيز فرصة الدخول الى الائتلاف الحكومي الاسرائيلي في إطار ما يدعوه الرئيس القائم، منصور عباس، “النهج الجديد” ، إلا أن هذا التغييب سيكون شبه مستحيل مع وجود امرأة محجبة في المشهد، تظهر هويتها جلية عند النظر لمظهرها الخارجي، ناهيك عن عدم رغبة الإعلام الإسرائيلي بإدخال نمط جديد إلى الهوية السياسية الجماعية الإسرائيلية.

ففي الوقت الذي يتم تعريف جزء من الهوية الإسرائيلية عن طريق نفي مركبات هوية أخرى، فإن الاخر -في حالة الهوية السياسية- في الكنيست كان ،حتى الآن، العربي ذا الهوية القومية المختلفة، إلا أن دخول خطيب ياسين، التي تضيف بحجابها المظهر الإسلامي إلى هويتها العربية، فان هناك رسمًا جديدًا لحدود الهوية الإسرائيلية السياسية يخرج كذلك النساء المسلمات المحجبات.   

يمكن الاعتقاد بأن وجود حزب ذا هوية محددة في الائتلاف الحكومي  يشرع هذه الهوية سياسيًا، إلا أن التغطية الإعلامية التي حظيت بها القائمة العربية الموحدة، والتشكيك الدائم فيها، واستمرار المحللين السياسيين في تصويرها على أنها قائمة تستخدم حاجة الأحزاب المتواجدة في الائتلاف لابتزاز الحكومة سياسيًا واقتصاديًا، وأن وجودها في الحلبة السياسية الإسرائيلية حالة شاذة ومؤقتة. ذات الأمر يحصل في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي حول دخول خطيب ياسين كعضو في الائتلاف، حيث يتم التركيز على مظهرها الخارجي لابراز غرابتها بالنسبة للمشهد السياسي الإسرائيلي “الطبيعي”، وإبراز ارتدائها للحجاب كأمر بحاجة للتبرير في كل محفل. 

ومن الواضح التزام الإعلام العبري بالحفاظ على عرض هوية سياسية اسرائيلية محددة عن طريق رفض باقي أنواع الهوية، خاصة العربية على جوانبها المختلفة.

المصادر والمراجع:

כאן 11. “שיסתכלו על הרעיונות שלי” האישה הראשונה בכנסת עם חיג’אב. https://www.youtube.com/watch?v=TQafWmJOa6g.4.3.2021.

מקור ראשון. מיהי אימאן ח’טיב יאסין שתיכנס לכנסת מטעם רע”ם?. https://www.makorrishon.co.il/news/391183/. 25.8.2021.

כיכר השבת. לראשונה בכנסת: מוסלמית לבושה בחיג’אב”. https://www.kikar.co.il/349850.html. 3.3.2020.

וואלה!. ההסתה מחזקת אותנו: המוסלמית הדתיה הראשונה בכנסת לא נרתעת מנתניהו. https://elections.walla.co.il/item/3344880. 6.3.2021

وحدة السياسات -مدى الكرمل. (2021 ،آذار). قراءة في نتائج انتخابات الكنيست الرابعة والعشرين (آذار 2021) في إسرائيل في المجتمع الفلسطيني. تقدير موقف، آذار. حيفا: مدى الكرمل

اترك تعليقاً